فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 78

أخرى اشتقّ هو منها. وأنّه لا أحد هو كفء له، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فليس كمثله شيء. وهذه الصّفات الخاصّة بذاته يلزم عنها وجوده الأزليّ الأبديّ، فلا أوّل له ولا آخر، هو الأوّل بلا بداية، وهو الآخر بلا نهاية.

هذا كلّ ما يستطيع العباد معرفته عن ذات اللّه جلّ جلاله، فلا يخوضنّ الخائضون في البحث عن ذات اللّه بأكثر من هذا الّذي يستطيعونه، لأنّهم سيقعون حتما في متاهات وضلالات وتكهّنات لا حصر لها، وفي تصوّرات مماثلات لبعض الكائنات المخلوقة له جلّ جلاله، في هيئتها المركّبة، أو تتألّف من أجزاء مماثلة لأجزاء موجودة في الكائنات المخلوقة له.

***(5)التدبّر التحليلي لآيات السّورة

* قول اللّه عزّ وجلّ:

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) .

[قل] : فعل أمر موجّه لكلّ من يصلح للخطاب بصورة إفراديّة من المؤمنين المسلمين، وأوّلهم محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

وقد سبق في مقدّمات سورتي:"الفلق والناس"بيان الحكمة من إثبات كلمة: [قل] جزءا من السّورة، مع الرّدّ على المتحذلقين.

[هو] : ضمير يعود هنا على غيبيّ الذّات الأعظم، الّذي لا تدرك ذاته، ولكن تشاهد أو تدرك آثر صفاته في الكون.

أو يقال: ضمير عائد على ما يفهم من السّياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت