معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 79
ويقول النحويّون: لفظ:"هو"هنا ضمير الشّأن، ككلّ ضمير يأتي في بدء الكلام دون مذكور سابق يعود عليه، وفي ضمير المؤنّث يقولون:
ضمير القصّة، وفي ضميري الشأن والقصة معنى الأمر العظيم، والجملة بعده خبره، وهي مفسّرة له.
ويرى بعض أهل التأويل احتمال أن يكون ضمير [هو] عائدا على لفظ"ربّك". في قول المشركين الذي كان سبب نزول السورة:"يا محمد انسب لنا ربّك"أقول: ويمكن أن يكون عائدا على مبتدأ محذوف تقديره:
ربّي. أي: ربّي هو اللّه.
اللَّهُ علم على الخالق الرّبّ الأزليّ الأبديّ، وهذا الاسم الجليل قد كان معروفا للعرب بأنّه علم على الّذي يؤمنون بأنّه خالق السّماوات والأرض.
ولفظ اللَّهُ خبر. أو مبتدأ خبره"أحد". ويجوز أن يكون"اللّه"خبرا أوّل و"أحد"خبرا ثانيا.
أَحَدٌ: أي: فرد في ذاته وفي صفاته، فلا يجمع مع كفء له أو أكفاء، حتّى يكونا اثنين أو ثلاثة.
ويجوز أن يكون"أحد"خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أحد، وهذا أولى ويرى بعضهم أنّه لا يقال:"أحد"في حالة الإثبات، لمن يمكن أن يجمع مع كفء له، أو أكفاء، حتّى يكونا اثنين، أو ثلاثة فأكثر، بل يقال فيه"واحد"لكنّ هذا الرأي غير صحيح من الناحية اللّغويّة، إذ يقال:
جاءني أحدهم. على أنّ الأحديّة والفرديّة الّتي ليس لها في الوجود نظير ولا مكافئ، هي من الصّفات الّتي اختصّ اللّه بها، فلا يشاركه فيها أحد.