معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 136
* فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) :
لأنّهم قضوا رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، ولقوا ربّهم وهم مكذبون بيوم الدّين، وبما بلّغهم إياه رسول ربّ العالمين.
إنّ أحدا لا يستطيع أن يشفع لأحد يومئذ إلا بإذن اللّه، واللّه جلّ جلاله لا يأذن لأحد بأن يشفع لمن لقي ربّه كافرا، ولو كان كفره من أخفّ دركات الكفر، كدركة أخفّ أنواع الشرك في توحيد الرّبوبية، أو توحيد الإلهيّة للّه عزّ وجل، قال تعالى في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا (48) .
وقال تعالى في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) .
*** (10) التدبر التحليلي للدرس الخامس الآيات من (49 - 56
قال اللّه عزّ وجلّ:
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (53)
كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)