معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 137
* قرأ جمهور القرّاء العشرة: مُسْتَنْفِرَةٌ بكسر الفاء اسم فاعل من"استنفر".
وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: [مستنفرة] بفتح الفاء اسم مفعول. وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى.
* وقرأ جمهور القرّاء العشرة: وَما يَذْكُرُونَ بياء الغائب.
وقرأ نافع فقط: [و ما تذكرون] بتاء الخطاب. وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني.
نظرة عامّة حول هذا الدرس:
* بعد عرض لقطة من لقطات أحوال المجرمين في سقر يوم الدّين، في الدّرس الرابع السابق، وما قدّمه هذا الدّرس من مثيرات رهبة وإقناع معا لهم ولغيرهم لو كانوا من أولي الألباب.
* جاء الدرس الخامس متابعا الحديث عن المجرمين، وناظرا إلى أحوالهم في ظروف الحياة الدنيا، ولكنّ الحديث عنهم ليس فيه مواجهة لهم بالخطاب.
* فبدأ بتوجيه التعجيب من إعراضهم عن دعوة الرسول والقرآن لهم، ونفورهم كحمر الوحش النافرة الخائفة من قوّة مكرهة متسلّطة قاسرة ذات قوة، مع أن دعوة القرآن والرسول لهم دعوة تذكرة، أي: دعوة بيان كلاميّ ينبغي أن يعوه ويفهموه ويضعوه في ذاكرتهم دواما، وليست قضيّة إكراه ولا جبر ولا قسر من قبل ذي قوّة متسلّطة قاسرة تسوق بالقهر.
* وبعد هذا التعجيب من أمر نفورهم دون مقتض لهذا النفور، عرض الدّرس علّة نفوسهم في رفضهم الاستجابة للدّعوة أو التفكير في جوهرها، وفي العناصر التي تدعو للإيمان بها، فأبان قضيتين:
القضيّة الأولى: أنّهم مستكبرون عن الاستجابة لدعوة الرسول