فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 138

محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، واتّباعه نبيّا رسولا، على أنّ رسولهم لو كان زعيما من زعمائهم لما استجابوا له، لأنّ كلّ امرئ منهم يريد أن يكون نبيّا، وأن يؤتيه اللّه صحفا منشّرة مقروءة لكلّ من يطّلع عليها.

القضيّة الثانية: أنّهم لا يؤمنون بالبعث والجزاء والدّار الآخرة بعد هذه الحياة الدنيا، فهم بسبب عدم إيمانهم لا يخافون الآخرة وما أعدّ اللّه فيها من دار عذاب خالد للمجرمين.

* وبعد بيان علّة نفوسهم وجّه اللّه عزّ وجلّ لهم عبارة الرّدع والزّجر:

(كلا) وأتبعها بتأكيد أنّ ما جاء في البيان القرآني هو مجرّد تذكرة للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء. وهذه التذكرة موجّهة لهم دون إكراه ولا جبر ولا قسر، فلهم باختيارهم الحرّ أن يعوها ويحفظوها ويذكروها إذا شاءوا ذلك، ولهم أن يعرضوا عنها، ولا يلتفتوا إليها ولا يعوها ولا يحفظوها ولا يذكروها، ولكن عليهم أن يتحمّلوا مسؤوليّة إعراضهم عند ربّهم عذابا أليما في سقر، كما سبق به الإنذار في ثنايا السّورة.

* وأخيرا أبان اللّه عزّ وجلّ أصلا من أصول الإيمان، وهو أصل يتعلّق بموضوع القضاء والقدر، وحرّيّة المكلّفين ذوي الاختيار الحرّ في ظروف الحياة الدنيا، وهو يتضمّن أنّ اللّه عزّ وجلّ بمشيئته الحكيمة قد جعل عباده المكلفين الممتحنين مختارين، يملكون مشيئة التّذكّر والاستجابة للدّعوة، ومشيئة الإعراض والرفض، وقد منحهم ذلك بحكمته ليبلوهم فيما آتاهم خلال ظروف الحياة الدنيا، ولو شاء سبحانه لسلبهم القدرة على أن يشاءوا، ولجعلهم مجبورين لا اختيار لهم ولا مشيئة، كما جعل السّماوات والأرض مجبورة لا تملك اختيارا في حركة من حركاتها، وكما جعل كلّ ما في جسد الإنسان مجبورا باستثناء إرادته وما يخضع لها من عمل وتصرّفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت