معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 490
الحسنة: أي: المكسوبة الحسنة بالاختيار الحرّ من الموضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
السّيّئة: أي: المكسوبة السّيّئة بالاختيار الحرّ من الموضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
وقد أبانت هذه الآية أدنى الجزاء على الأعمال الصّالحة الحسنة، وهو مضاعفة الثّواب عليها إلى عشر أمثالها، وهذه قابلة للزيادة بفضل اللّه.
وأبانت أعلى الجزاء على الأعمال السّيّئة، وهو العقاب عليها بمثلها فقط، فمهما بلغ عقاب المسيء على سيّئته فإنّه لا يجزى إلّا مثلها، والمسيئون لا يظلمون مثقال ذرّة، وهذا الجزاء قابل للنّقص منه بعفو اللّه وغفرانه وفضله على المسيئين من عباده، ضمن مقتضيات حكمته.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثاني والثلاثين من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه في معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 161 إلى 163]
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)