معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 306
جاء توكيد هذا البيان بلام القسم، و"قد"الدّالّة على التّحقيق، مراعاة لحال أئمّة الكفر والشّرك المستهزئين بالإنذارات، استهزاء يشعر بأنّهم يكذّبون بها.
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ: أي: ولقد استهزئ برسل كثيرين من قبلك، من قبل أقوامهم الّذين كذّبوا رسلهم بما أنذروهم به بلاغا عن ربّهم.
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (41) :
يقال لغة:"حاق به الشّيء"أي: أصابه وأحاط به. و"حاق به الأمر"أي: لزمه، ووجب عليه،"حاق، يحيق، حيقا، وحيوقا، وحيقانا".
المعنى: فبعد الإمهال الطّويل الّذي قضت به حكمة اللّه؛ أصاب الّذين سخروا برسل ربّهم- محيطا بهم- العقاب الّذي أنذروا به على ألسنة رسل ربّهم عليهم السّلام، والّذي كانوا به يستهزئون تكذيبا به، وهو العقاب الأليم المهلك.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السادس من دروس سورة (الأنبياء) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 42 إلى 43]
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43)