فهرس الكتاب

الصفحة 8530 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 305

وكفّ النّار عنهم يكون بجعلها تنصرف عنهم فلا تمسّهم، ككفّ الأيدي عن قتال الأعداء يكون بضمّها وإبعادها عن أن تمتدّ إليهم بأذى أو بما يستثيرهم للقيام بأعمال قتاليّة.

فهم لا يستطيعون صرف عذاب النّار عنهم، وإذا أرادوا الاستنصار بمن يتوهّمون أنّه ينصرهم؛ فإنّهم لا ينصرون، إذ لا يوجد من ينصرهم من عذاب اللّه.

وبعد تقديم لقطة سريعة من عذاب اللّه يوم الدّين؛ تحدّث اللّه عزّ وجلّ عمّا أنذروا به من معجّل العقاب في الدّنيا فقال تعالى:

بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) :

أي: وليعلموا أنّ عقوباتنا المعجّلة في الحياة الدّنيا لا نعلمهم بزمن وقوعها، بل تأتيهم مفاجأة دون إشعار سابق، فتبهتهم، إذ يسكتون منقطعين متحيّرين مندهشين، لا يستطيعون ردّها عنهم، ويدعون ربّهم أن ينظرهم ويؤخّر عقابهم ليؤمنوا، فلا يستجاب لهم.

بَغْتَةً: أي: مفاجأة دون إشعار سابق، يقال لغة:"بغته، يبغته، بغتا، وبغتة"أي: فجأه، وبهته.

فَتَبْهَتُهُمْ: يقال لغة:"بهت فلان"أي: نزل به ما يسكته ويجعله متحيّرا مندهشا.

وبعد هذا خاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مسلّيا له، ومطمئنا له بأنّ اللّه ناصره ومنزل بأعدائه السّاخرين به ما كانوا به يستهزئون، وفي هذا إسماع للّذين كفروا بأنّ اللّه سيعاقبهم عقابا معجّلا:

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (41) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت