معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 239
وجواب الشّرط محذوف دلّ عليه ما جاء في الآية السابقة (46) وتقديره: من إله غير اللّه يصرف عنكم عذاب اللّه؟!
* ... هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) ؟!
أي: هل يهلك إهلاكا جماعيّا عامّا شاملا، إلّا القوم الظالمون ظلما شنيعا من دركة الكفر المقترن بقبائح وجرائم سلوكيّة، أخذا من دلالات نصوص أخرى.
والمراد بالاستفهام في هذه العبارة النفي، أي: لا يهلك بمقتضى سنّة اللّه في عباده إهلاكا جماعيّا شاملا إلّا القوم الظالمون.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس العاشر من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 48 إلى 49]
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (49)
تمهيد:
آيتا هذا الدّرس من فروع السّاق الأول من ساقي شجرة موضوع السّورة، وفيهما بيان ربّانيّ علاجيّ مباشر للمدعوّين إلى دين اللّه الحقّ، والعلاج فيهما يعتمد على الموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب.