فهرس الكتاب

الصفحة 6818 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 240

التّدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى خطابا لكلّ متلقّ صالح للخطاب بضمير المتكلّم العظيم، ومبيّنا سنّة من سننه في عباده المكلفين:

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ...:

التّبشير: الوعد بعاقبة حسنة يطمع في الظّفر بها الموعود بها.

الإنذار: الوعيد بعاقبة سيّئة يحذرها الموعود بها، ويكره أن تحلّ به.

وكلّ من التّبشير والإنذار بالنّسبة إلى الموضوع موضع الامتحان، لا بدّ أن يكون مسبوقا ببيانات بشأن التكاليف المطلوبة منه في امتحانه.

وقد علمنا أنّ التكاليف الدّينيّة: جذور اعتقاديّة إيمانيّة، وفروع سلوكيّة نفسيّة وجسديّة، تبيّنها الأوامر والنواهي الموجّهة من اللّه ورسوله المبلّغ عن ربّ العالمين.

فمن آمن وأسلم وأطاع، كان من المبشّرين بالعاقبة الحسنة، وبالثواب الجزيل، المبيّن تفصيلا في نصوص كثيرة من القرآن المجيد.

ومن كفر وكذّب رسول ربّه، وبما جاء به رسول ربّه، كان من المنذرين بالعاقبة السّيئة، وبالجزاء بعذاب أليم جاء تفصيله في نصوص كثيرة من القرآن المجيد.

* ... فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) :

أي: فمن آمن إيمانا صحيحا صادقا، بما أوجب اللّه الإيمان به في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، وأتى بما هو عمل صالح نافع، وترك ما هو فاسد أو مفسد، في سلوكه النّفسيّ، وفي سلوكه الجسديّ، وأصلح من نفسه وسلوكه الفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت