فهرس الكتاب

الصفحة 6819 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 241

يقال لغة:"أصلح فلان"أي: أتى بما هو صالح. ويقال:"أصلح فلان الشّيء"أي: أزال فساده.

فلا خوف يخافونه على نفوسهم من عذاب اللّه يوم الدّين، لأنّهم آمنون بتأمين اللّه لهم، ولا هم يحزنون على شيء فاتهم بسبب التزامهم بطاعة ربّهم في أوامره ونواهيه، وإصلاحهم أعمالهم، وإصلاحهم الفساد الّذي كانوا فيه قبل الإيمان والإسلام.

روعي في لفظ"من"معنى الجمع، فجاء عود الضمير عليه بالجمع في: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

* وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (49) :

أي: والّذين كذّبوا بآياتنا الإعجازية والبيانيّة المنزّلة، فلم يعملوا بها، فخرجوا عن طاعة أوامرنا ونواهينا فاسقين، يمسّهم العذاب الّذي أنذرناهم به يوم الدّين، بسبب ما كانوا في حياة امتحانهم في الدّنيا يفسقون.

الفسق: العصيان، والخروج عن صراط الحقّ، وهو مصطلح إسلاميّ لم يكن معروفا عند العرب بهذا المعنى. ولكنهم يقولون إذا خرجت الرّطبة من قشرتها: فسقت الرّطبة. ومعلوم أنّها بخروجها تفسد.

واستعمل المسّ مراعاة لحال أقلّ الفاسقين فسقا من الكافرين، أمّا كبار المجرمين فيدخل العذاب إلى أعماقهم.

وبهذا انتهى تدبر الدرس الحادي عشر من دروس سورة (الأنعام) .

والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت