معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 102
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29)
وَقالَ قَرِينُهُ: أي: الملك الّذي كان ملازما له عن شماله يسجّل عليه السّيّئات في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا.
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ: أي: هذا ما عندي ممّا سجّلته عليه من سيّئات مهيّأ معدّ حاضر. عتيد: أي: مهيّأ معدّ حاضر.
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ: أمر يوجّه للملكين اللّذين كانا في الحاة الدنيا ملازمين له، من كان قعيدا على يمينه مأمورا بتسجيل الحسنات، ومن كان قعيدا على شماله مأمورا بتسجيل السّيّئات. وجهنّم: اسم علم من أسماء دار العذاب يوم الدين.
كُلَّ كَفَّارٍ: أي: كلّ بالغ في الكفر أسفل دركاته، ليس في داخله مثقال حبّة من خردل من إيمان صحيح مقبول عند اللّه كَفَّارٍ من صيغ المبالغة.
عَنِيدٍ أي: ذو عناد شديد، فهو يعرف الحقّ ويخالفه ويردّه، بجرأة ووقاحة. عنيد: على وزن"فعيل"فهو من صيغ المبالغة لاسم الفاعل. يقال لغة: عند فلان يعند عندا وعنودا، فهو عاند، ويقال في المبالغة: عنود وعنيد.
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ: أي: كثير المنع للخير الّذي يأمر اللّه به.
مُعْتَدٍ: أي: ذو عدوان على الناس، وعلى الحق وعلى كلّ خير وفضيلة.
مُرِيبٍ: أي: يوقع الناس في الرّيبة والشّكّ بوساوسه وإغوائه، وتضليلاته، يقال لغة: أراب المضلّل الرّجل، أي: أوقعه في الرّيبة والشك.