معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 26
قال اللّه عز وجل:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (12) .
تمهيد:
نزلت سورة (يس) في أواسط المرحلة المكيّة من تاريخ دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد كان أئمة الشّرك والكفر فيها قد وصلوا إلى دركة المشاقّة والعداء، ومحاولات التجمع بكثافة ضدّ الرسول ودعوته، وضدّ الذين آمنوا به واتّبعوه، مع القيام بأعمال اضطهاديّة لضعفاء المؤمنين، ووصل كثير منهم إلى دركة ميؤوس معها من استجابتهم لدعوة الحق الرّبّانيّة.
وقد كان لهؤلاء الأئمة في هذه المدّة الّتي نزلت فيها السّورة، مواقف عناديّة وكيديّة، اقتضت إنزال بيانات إقناعيّة وتربويّة وتوجيهات ربّانيّة لعلاج مواقفهم معالجات تربويّة غير إكراهيّة، وعلاج حالة الرسول وأحوال المؤمنين حينئذ تجاهها.