معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 605
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الشورى (42) : الآيات 17 إلى 18]
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18)
تمهيد:
في آيتي هذا الدّرس بيان عن القرآن مضاف إلى ما سبق أن أنزل بشأنه في نجوم التّنزيل، وبيان عن السّاعة وعن حال من أحوال الّذين لا يؤمنون بها، وحال آخر من أحوال الّذين آمنوا بها.
التدبّر التحليليّ:
قول اللّه تعالى بخطاب موجّه لكلّ من هو موضوع في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء:
* اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ..:
أي: اللّه ربّ العالمين، هو الّذي أنزل القرآن الكتاب الخاتم لكتبه الّتي أنزلها رحمة بعباده، ليبيّن لهم صراط نجاتهم، وفوزهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.
وهذا الكتاب متّصف بالحقّ، وهو الأمر الثّابت الّذي لا شكّ فيه، ومن الحقّ البيان المطابق للواقع، والإرشاد لما ينفع ويفيد، ومن الحقّ ما هو مطابق لمطلوب اللّه من عباده في امتحانهم، ومن الحقّ عمل شيء لغاية نافعة حكيمة، أمّا العمل لغير غاية حكيمة فهو من العبث، وهو مناف للحقّ.