معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 387
العبارة الثالثة: وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ: أي: ولكن كنتم حتّى نزل بكم العذاب والهلاك، لا تحبّون في الحال ولا في الاستقبال، النّاصحين الّذين ترون في نصحهم أنّهم يبعدونكم عن أهوائكم وشهواتكم ورغباتكم، في الفجور، مع أنّها ستكون أسباب شقائكم، وسخط اللّه عليكم، وأنتم متشبّثون بها، وترون في تعلّقكم بها سعادتكم.
ويشعر الفعل المضارع في: لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ أنّهم لو لم يهلكهم اللّه، واستمرّوا باقين في الحياة الدّنيا، لا ستمرّوا على هذا الوصف لا يحبّون النّاصحين.
*** الفصل الرابع التدبّر التحليليّ للّقطات المختارات في هذه السورة من قصة لوط عليه السّلام وقومه الآيات من (80 - 84)
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)
القراءات:
* قرأ ورش وأبو جعفر: [إنّكم لتاتون] بالإثبات، وبالألف اللّينة بعد التاء.