فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 386

العبارة الأولى: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي: أي: أدّيت الأمانة الّتي كلّفني ربّي أن أبلّغكم إيّاها، وقمت بواجبي تجاهكم، لم أزد على ما أمرني ربّي أن أبلّغكم إيّاه شيئا، ولم أنقص منه شيئا.

من الملاحظ أنّ"صالحا"عليه السّلام لم يقل رسالات ربّي بالجمع، كما قال"نوح"عليه السّلام لقومه: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وكما قال:

"هود"عليه السّلام أيضا: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي. وكما قال"شعيب"عليه السّلام لقومه، بعد أن أهلكوا: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي.

ويظهر أنّ هذا الاختيار البيانيّ فيه دلالة ضمنيّة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل على"صالح"عليه السّلام، الرّسالة جملة واحدة، ولم يجعلها بالنّسبة إليه منجّمة مجزّأة، لحكمة خاصّة بقومه.

وقد يؤكّد هذا الفهم ما جاء في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) حكاية لمقالة قومه بشأنه:

أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ. (25)

فجاء التعبير بإلقاء الذّكر لا بإنزاله ولا بتنزيله، والإلقاء يشعر بأنّه كان باسلوب الدّفعة الواحدة، لا بأسلوب التّنزيل المنجّم.

العبارة الثانية: وَنَصَحْتُ لَكُمْ: أي: وبذلت من أجلكم كلّ ما أستطيع من نصح، بالإقناع، والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب، والمجادلة بالّتي هي أحسن، مع الصّبر، وسعة الصّدر، والحلم، وتحمّل الأذى. يقال لغة: نصحه ونصح له.

فدلّت هذه العبارة على أنّ صالحا عليه السّلام قد دلّ قومه على ما فيه خيرهم، ورغّبهم فيه، وأخلص لهم بتقديم الحقّ والخير والهدى خالصة من كلّ شائبة، وبريئا من أيّة مصلحة شخصيّة له عندهم، إنّما يرجو أجره عليه السّلام عند ربّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت