معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 432
في الجنّة من ثواب للمؤمنين المتقين، بحسب درجاتهم، ومشاهد ممّا يجري في دار العذاب من عقاب للكافرين، بحسب دركاتهم.
وهذا يدلّ على القيمة العظمى للإيمان بيوم الدين، في دفع الإنسان للالتزام بشرائع الإسلام وأحكامه عقيدة وعملا، وأنّ الإيمان بالجزاء الرّبّاني في الحياة الأخرى، يقع في المرتبة الثانية بعد الإيمان باللّه وبصفاته وأسمائه الحسنى، في أسس العقيدة الإسلاميّة، لأنّه هو الركن العظيم الّذي يحرّك في النفوس محوري الخوف والطّمع، الموجّهين لسلوك الإنسان، متى استقرّ في القلب الإيمان به، استقرارا راسخا.
وهذه القيمة العظيمة، هي الّتي جعلت من الحكمة الرّبّانيّة تنويع البيان عن هذا الركن، في معظم السّور القرآنية، لتعميق جذوره في القلوب الّتي تؤمن به، وللتّذكير به في كلّ المناسبات الّتي فيها أمر بفعل خير وطاعة للّه عزّ وجلّ، أو نهي عن فعل شرّ ومعصية للّه عزّ وجل، ولتحذير الكافرين والمكذّبين به، من عاقبة ما اختاروه لأنفسهم بإراداتهم الحرّة في رحلة امتحانهم، ولقطع كلّ أعذارهم الّتي يمكن أن يعتذروا بها، إذا وقفوا يوم الدّين في محكمة العدل الرّبّانيّة، لمحاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، والأمر بسوقهم إلى دار العذاب، ليلاقوا جزاءهم بالعدل، على ما قدّموه أو أخّروه في الحياة الدنيا، يوم كانوا موضوعين فيها ممتحنين ذوي إرادات حرّة، وممكّنين من تحقيق كثير مما يختارونه من فعل أو ترك.
*** (6) التدبّر التحليلي للدرس الأول من دروس سورة (الواقعة) وهو الآيات من (1 - 56)
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الواقعة (56) : الآيات 1 إلى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4)
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6)