معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 433
تمهيد:
تتحدّث هذه الآيات عن الحادثة العظمى المنتظرة، وهي قيام ساعة البعث، بقيام الأموات من الأجداث لملاقاة وعد ربّهم، يوم الدّين الّذي يكون فيه الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، وتجري قبيله ومعه تغييرات كونيّة عظيمة ومهولة، ويحشر فيه الخلائق ويفرزون، ليقفوا في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة خاضعين خاشعين أذلاء، لا حول لهم ولا قوّة.
ومن الأحداث الممهّدة لذلك اليوم، رجّ الأرض بعنف شديد، وتفريق الجبال وتجزئتهها حتّى تكون ذرّاتها هبائيّة متطايرة في مختلف الاتّجاهات، ومنبثّة مع الرّيح ليس لها استقرار ولا ثبات.
والخطاب في هذا الدّرس موجّه لكلّ الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان من الإنس والجنّ.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) : أي: إذا حدثت الحادثة، وسقطت السّاقطة العظمى، المعلّقة بالقضاء الرّبّاني على الزّمن المقرّر أن تحدث فيه، فهي تترقّب أن يأتي هذا الزّمن المعلوم المسمّى عند ربّ العالمين، حتّى إذا حان ذلك الزّمن وسقط عن مجراه الغيبيّ، سقطت معه واقعة بإسقاط اللّه عزّ وجلّ لها، إذ تقع بأهوالها العظام على مواقع سقوط أحداثها في الكون، فتكون موجودة في الواقع، بعد أن كانت قضاء ربّانيّا معلّقا على زمن وقوعها في حيّز الوجود.
يقال لغة:"وقع الشيء"أي: سقط، وحدث.