معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 640
(يومئذ:) أي: يوم إذ يبعثر ما في القبور، ويحصّل ما في الصّدور، والتنوين في"إذ"هو تنوين العوض عن جملة مقدّرة ذهنا بعد"إذ".
(لخبير:) أي: لعالم عن خبرة، والخبرة هي العلم بالشيء الناتج عن مشاهدة أو ممارسة، والخبير هو العالم بظواهر المعلوم وبواطنه، وكلّ أجزائه ودقائقه.
وقد جاء تأكيد مضمون هذه الجملة الخبريّة بالمؤكّدات التالية:"إنّ، والجملة الاسميّة، واللّام المزحلقة".
وبيان كون ربّ المبعوثين ليوم الدّين خبيرا بهم يومئذ، هو كناية عن محاسبة اللّه لهم محاسبة دقيقة عادلة لا ظلم فيها ولا فوت، لأنّ الخبير الحكيم القدير العدل لا بدّ أن يحاسب المجرمين بمقتضى صفاته وأسمائه الحسنى، وهذا يستدلّ عليه باللّزوم العقليّ.
ومثل هذا التعبير هو من الكنايات البديعة الّتي تكثر نظائرها في القرآن المجيد، ومن أساليب التعبير غير المباشر عن المقصود.
اشتملت هذه السورة على درس واحد ذي ثلاث مقاطع:
فالمقطع الأوّل اشتمل على قسم من اللّه عزّ وجلّ بنعمة الخيل التي أنعم بها على نوع الإنسان، وأورد من المقسم به خمس لقطات منتزعات من مشهد عدو جماعة غازية من الخيول بأقصى سرعتها، وعلى ظهورها فرسانها، حتّى صارت سنابكها تطلق شرر النار، حينما تضرب ببعض حجارة في الأرض المنطلقة عليها، ولمّا اقتربت عند الصّبح من منازل القوم المقصودين بالغزو أغارت عليهم مفاجئة لهم إغارة عنيفة أثارت غبار الأرض