معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 539
وهذا التعلّق النفسيّ الشديد بالأموال يبلّد حسّ الإنسان تجاه الآخرين من ذوي الحاجات والضرورات، فلا يتحرّك قلبه برحمة ولا بعاطفة كريمة، فكيف يبذل للمسكين، أو يحضّ على إطعامه.
* وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (20) :
الجمّ: هو الكثير من كلّ شيء، أي: وتحبّون المال حبّا كثيرا.
وهذه الآية تدلّ على أنّ من صفات الناس أنّهم يحبّون المال حبّا كثيرا، ولو كان ما جمعوه منه زائدا عن حاجاتهم مهما طالت أعمارهم في الحياة الدنيا.
وفي هذا البيان كناية عن أنّ بخلهم بأموالهم، وإمساكهم لها، وحرمان ذوي الحقوق من حقوقهم سببه أنّهم يحبّون المال حبّا جمّا، حتّى يكون داء حبّهم للمال غير مرتبط بحاجتهم إليه لقضاء مطالبهم من الحياة الدنيا وزينتها.
* (كلا) كلمة ردع وزجر لهم عن كلّ الصفات الذميمة، الّتي تجعلهم لا يؤدّون ما هو مطلوب منهم في رحلة ابتلائهم، حتّى يتعرّضوا بسببها لعذاب اللّه يوم الدّين، ويحرموا أنفسهم بسببها من الظفر بجنّات النعيم.
*** (7) التدبّر التحليلي للدرس الرابع من السورة
الآيات من (21 - 30)
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (23)