معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 571
الامتحان في الحياة الدّنيا، إن آمن واتّقى، فلمّا كفر الأكثرون، واستحقّوا دخول النار، أخذ المتّقون حصصهم، فورثوا بذلك الحصص الّتي كانت معدّة في الجنّة لسائر العباد لو آمنوا وعملوا صالحا، ويأخذ أهل الجنّة من هذا الميراث العظيم كلّ منهم بحسب مرتبته ودرجته، واللّه أعلم.
تَقِيًّا: على وزن"فعيل"وهو من صيغ المبالغة، أي: بالغا الدرجات العاليات في مرتبة التقوى، وهؤلاء هم الذين يرثون درجات جنّات عدن.
أما المتقون من دون ذلك فلهم منازل دون درجات جنّات عدن.
وبهذا تمّ تدبّر الدرس الثامن، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه وتيسيره.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة مريم (19) : الآيات 64 إلى 65]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)
تمهيد:
هذا درس اعتراضيّ بين مقدّمات موضوع السّورة، وبين موضوعها الرئيس، الذي يعالج واقع حال المدعوّين إلى الإيمان والإسلام واتّباع الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به عن ربّه، إبّان نزول السّورة.