فهرس الكتاب

الصفحة 4864 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 570

وَعَشِيًّا؛ العشيّ: نصف النهار الثاني إلى غروب الشمس.

لكنّ الجنّة ليس فيها ليل، ولا أشعّة شمس تصل إلى أهلها، بل كلّ أوقاتها نور وظلّ دائم، فالّذي يظهر لأهلها فيها من الأوقات وقتان متميّزان: وقت مشابه لأوّل النهار حتّى طلوع الشمس، وقت آخر مناظر له يكون بعد مرور أكثر ساعات اليوم، وهكذا تداولا إلى الأبد.

ويظهر لي أنّ المراد بالرّزق هنا ما يكون به الغذاء والقوت الأساسيّان، فهما يحضران لهم بكرة وعشيّا، كما جاء في هذه الآية.

أمّا الفاكهة وأنواع الأشربة فهي حاضرة عندهم في كلّ الأوقات، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سور (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) مبينا بعض نعيم أصحاب اليمين:

وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) .

وقوله تعالى بشأن نعيم المتقين، في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ (51) .

أخرج الترمذيّ في نوادر الأصول، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال بشأن الجنّة:

"ليس هناك ليل، وإنّما هو ضوء ونور، يرد الغدوّ على الرّواح، والرّواح على الغدوّ، تأتيهم طرف الهدايا من اللّه، لمواقيت الصّلاة الّتي كانوا يصلّون فيها في الدّنيا، وتسلّم عليهم الملائكة".

قول اللّه تعالى:

تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (63) :

نُورِثُ: أي: نهب بفضل منّا، وأطلق معنى الإرث على هبة ما في الجنّة، لأنّ معظم أقسامها كان معدّا لمن قضى اللّه أن يدخل رحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت