فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 474

للرّسول ودعوته والّذين آمنوا به واتبعوه، وطور الوقوف في شقّ من يهمّ بأن يعلن حربا إذا استدعى الأمر ذلك.

وكان هذا الطّور إبّان نزول سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) وقد دلّ على هذا الطور قول اللّه عزّ وجلّ في صدرها: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (2) .

***(3)موضوع سورة(ص)وسبب نزولها

وصل كبراء مشركي قريش إبّان نزول سورة (ص) إلى طور المعتزّ بقوّته المتفوّقة الغالبة، المعلن عداوته، والواقف في شقّ المستعدّ للحرب، بغية إيقاف مسيرة دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والتّنكيل بمن آمن به واتّبعه، والتّخلّص منهم ومن الرسول.

فاقتضى هذا الطّور إنزال هذه السّورة لبيانه، وبيان مقالات أئمة الكفر فيه الّتي يتبعهم فيها جماهيرهم، ويردّونها بغباء، واقتضت معالجتهم من خلال الطور الذي وصلوا إليه علاجا فكريا، وعلاجا نفسيّا، واشتمل العلاج النفسيّ لهم على الإنذار بعذاب من اللّه ينزله اللّه عليهم، وعلى تثبيطهم وإضعاف عزائمهم، بأنّهم إذا أعدّوا جيشا لقتال الرّسول والّذين آمنوا معه فهم المهزومون المغلوبون، واشتمل على التلويح بإهلاك شامل لهم، كما حصل للمهلكين السّابقين من مجرمي القرون الأولى، إذا أصرّوا على ما هم فيه، ووصلوا إلى مثل ما وصل إليه المهلكون السّابقون.

واقتضى هذا الطّور العدائيّ الذي وصل إليه كبراء وأئمة مشركي مكّة، والّذي جعلهم يفكّرون بأن يعدّوا الوسائل الحربيّة، ويقفوا موقف المشاقّ المحارب، ويطلقوا الأقوال الجارحة المؤلمة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والمحرّضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت