معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 358
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 100 إلى 103]
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)
القراءات:
(100) * قرأ نافع، وأبو جعفر: [و خرقوا] بتشديد الراء، أي:
بالغوا بالافتراء.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [و خرقوا] براء مفتوحة دون تشديد.
والقراءتان تعبّران عن فريقين من الكافرين: أحدهما بالغ بالافتراء على اللّه، والآخر لم يبالغ بذلك.
تمهيد:
آيات هذا الدّرس من فروع السّاق الأوّل أيضا من ساقي شجرة موضوع السّورة.
وفيها عرض بعض عقائد المشركين من وثنيّين وأهل كتاب يزعمون أنّ للّه ولدا، مع تعقيب حكيم ملائم فيه بيان الحقّ الرّبّاني، وأنّ اللّه خالق كلّ شيء في الكون كلّه، فلا ولد له ولا صاحبة له تنجب له ولدا، لأنّه منزّه عن ذلك.