معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 314
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 48 إلى 50]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50)
القراءات:
(48) قرأ قنبل: [و ضئاء] وهي لهجة من اللّهجات.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [و ضياء] ، وهو مصدر لفعل"ضاء"بمعنى: أنار وأشرق.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان لقطة مختارة من قصّة موسى وهارون عليهما السّلام بشأن الكتاب الّذي آتاهما اللّه إيّاه، تمهيدا لبيان أنّ القرآن ذكر مبارك أنزله اللّه على خاتم أنبيائه ورسله صلّى اللّه عليه وسلّم، ويخاطب اللّه عزّ وجلّ فيها المكذّبين بقوله: أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ؟، بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ التّلويميّ.
التدبّر التحليلي:
يوجّه اللّه عزّ وجلّ الخطاب بضمير المتحدّث العظيم، لمعالجة مكذّبي الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمكذّبين بالذّكر الرّبّانيّ الّذي أنزله اللّه عليه، وهو القرآن المجيد، فيؤكّد لهم بالقسم المنويّ، وب"قد"أنّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- آتى موسى وهارون عليهما السّلام الفرقان وضياء وذكرا