معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 309
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ... (99) :
أي: مثل ذلك القصص الّذي قصصناه بشأن موسى وهارون وفرعون وقومه، وبني إسرائيل، نقصّ عليك بعض أنباء ما قد سبق من أحداث في التّاريخ الإنساني.
الخطاب موجّه للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلا، فلكلّ متلقّ للخطاب، على سبيل الخطاب الإفرادي.
ومعلوم أنّ الهدف من ذكر قصص الأوّلين الاتعاظ والاعتبار، وقياس الأشباه والنّظائر بعضها على بعض، نظرا إلى أنّ سنّة اللّه في عباده واحدة لا تبديل لها.
وبهذا انتهى بعون اللّه وتوفيقه ومدده تدبّر الدرس الثاني من دروس سورة (طه) والحمد للّه على ما فتح به وأولى.
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
[سورة طه (20) : الآيات 99 إلى 104]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا (100) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا (103)
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا (104)
القراءات:
(102) قرأ أبو عمرو: [يوم ننفخ] بضمير المتكلّم العظيم، أي:
نأمر به وقرأ باقي القراء العشرة [يَوْمَ يُنْفَخُ] بالفعل الذي لم يسمّ فاعله،