معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 424
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) .
تمهيد:
تضمّن هذا الدرس الرّدّ على قول المشركين المذكور في الآية (7) الذي دلّ على رفضهم الإيمان بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به عن ربّه، بسبب كونه بشرا من البشر.
وتضمّن معالجة حالة الرّسول النّفسيّة بشأن هذه القضيّة، وتقاس على حالة الرسول هذه، أحوال نفوس الدّعاة إلى اللّه من بعده، المشابهة لهذه الحالة.
فهو متعلّق بالفرع الثالث (و هو الرسول) من فروع شجرة موضوع السورة.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ...:
أَرْسَلْنا: أي: أوحينا إلى نبيّ وأمرناه بأن يتوجّه حاملا رسالة منّا ليبلّغها، ويقوم فيمن وجّه لهم بما كلّفناه من وظائف.