فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 423

وجدوا أنفسهم يتمتّعون بما وسّعت يا ربّنا عليهم من متاع الحياة الدنيا، هم وآباؤهم، فاستغرقوا فيها، وأهملوا تطبيق تعاليم الذّكر الّذي أنزلته إليهم على لسان رسلهم، حتّى أفضى بهم الأمر إلى نسيان الذّكر نسيانا كلّيّا، وابتداع مخترعات في الدّين جرّتهم إلى الشّرك، ظانّين أن الشّركاء يحقّقون لهم مطالبهم من الحياة الدّنيا، ويكونون شفعاء لهم عند الرّبّ الأعلى، فقالوا:

وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا (18) .

ويدافع المشركون عن أنفسهم باتّهام شركائهم بأنّهم قد كان منهم إضلال لهم، فيقول اللّه لهم:

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ: أي: فحقّ عليكم أنّكم كنتم أنتم المجرمين، وصدر في حقّكم القضاء العادل بمؤاخذتكم، وتعذيبكم على وفق سابق الإنذار الذي بلّغكم إيّاه رسلكم، فانصرفوا، أو فانطلقوا إلى السّعير دار تعذيبكم، مقرّنين مشدودين بالحبال والسّلاسل.

فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا: للعذاب عنكم، وما تستطيعون مقاومة تحقّقون بها نَصْرًا.

القضيّة الخامسة: توجيه الإنذار لكلّ من يظلم، فيشرك باللّه، أو يكفر بكفر آخر أشدّ من الشّرك، من كلّ من يبلغه الخطاب بآيات القرآن، بأنّ اللّه يذيقه يوم الدّين عذابا كبيرا كيفا وكمّا.

نسأل اللّه السلامة وحسن الاستقامة.

وبهذا تم تدبّر الدرس الرابع من دروس السورة على ما فتح اللّه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت