فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 422

إشعار بأنّ الإقناع يحسن أن يكون بأسلوب الإقناع الإفرادي، لا الإقناع الجماعيّ، فهو من الوسائل الفضلى في كثير من الأحيان.

وعلى الدّعاة أن يتنّبهوا إلى هذه القضية من قضايا الدّعوة.

القضية الرابعة: عرض مشهد من مشاهد موقف حساب ومحاكمة المشركين الذين اتّخذوا من الملائكة والأنبياء والصالحين آلهة، وفيه بيان سؤال معبوديهم في مجلس المحاكمة، لإظهار براءة المعبودين من إضلالهم للعابدين، فدلّ هذا على أن هؤلاء المعبودين الذين يسألون هم ملائكة أو أنبياء أو صالحون ونحوهم من الذين لم يكن منهم إضلال ما بإغواء أو إغراء للعابدين الذين اتّخذوهم شركاء من دون اللّه، فقال اللّه عزّ وجلّ:

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا.

لقد دلّ هذا المشهد المقتطع من موقف حساب ومحاكمة المشركين يوم الدّين، على أنّ المعبودين من الملائكة والأنبياء والصالحين ونحوهم يتبّرؤون من اتّخاذ أيّة وسيلة لإغواء وإغراء عابديهم من دون اللّه، فالعابدون هم المدينون وحدهم في الشّرك الّذي كان منهم، إذ يقولون لربّهم عزّ وجلّ:

سُبْحانَكَ: أي: تنزّهت عن الشركاء في ربوبيّتك، وفي إلهيتك.

ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أي: ما كان يليق بنا ولا يلائمنا ولا يناسب عبوديتنا لك أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ أتباعا يعبدوننا، ولا [أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ] متبوعين معبودين نعبد من دونك.

ولكنّ علّة هؤلاء المشركين الدّاخليّة أنّهم قوم فاسدون لا خير فيهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت