فهرس الكتاب

الصفحة 5562 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 561

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 1 إلى 9]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (4)

وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (6) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9)

تمهيد:

في هذا الدّرس تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، بشأن شدّة همّهه وغمّه وحزنه، خوفا على قومه في مكّة وما حولها، ولا سيما عشيرته الأقربون، من أن لا يكونوا مستقبلا من الّذين يؤمنون، ويتّبعون هدى اللّه الذي أنزل لعباده، فيعرّضوا أنفسهم لعذاب أليم خالد يوم الدّين، في نار الجحيم دار عذاب المجرمين، مع ما قد ينزل بهم من عذاب وإهلاك معجّل في الحياة الدّنيا، عقابا لهم على كفرهم وعنادهم وإصرارهم على باطلهم، وتكذيبهم بالحقّ المنزّل من عند اللّه ربّ العالمين.

وفيه إشارة إلى تطلّع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ورغبته في أن ينزل اللّه عزّ وجلّ على قومه آية خارقة، تجعلهم يؤمنون خاضعين لسلطانها، وتكون سببا لإنقاذهم من عذاب النار يوم الدّين، إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ لم تقتض حكمته أن ينزّل عليهم خارقة لعلمه جلّ جلاله، بأنّ المعنيّين بهمّ الرّسول وغمّه وحزنه، قد عرفوا الحقّ وجحدوه، فهم لا يحتاجون دليلا يثبت لهم أنّ القرآن حق منزّل من عند اللّه، وأنّ محمّدا نبيّ ورسول صادق، وأنّ كلّ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت