معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 82
* فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) : أي: فأخذت أرواحهم من أجسادهم الصّيحة الصّوتيّة العظيمة المهلكة حالة كونهم داخلين في الصّباح، والمراد أنّ الصّيحة كانت سببا في أخذ أرواحهم.
يقال لغة:"أصبح الرّجل"أي: دخل في الصّباح، وهو أوّل النهار.
* فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (84) : أي: فما كفاهم فصرف عنهم عذاب اللّه وإهلاكه لهم، ما كانوا يكسبون في حيواتهم من وسائل قوّة ودفاع وأمن، لأنّ ما يقدّره اللّه ويقضيه نافذ حتما، ولا يصرفه شيء ما في الوجود كلّه، إنّما أمره إذا أراد أن يقول له كن فيكون، بيده مفاتيح كلّ شيء، وهو العليم الحكيم الخبير القدير على ما يشاء، لا رادّ لحكمه، ولا حاجز دون تنفيذ قضائه.
ضمّن فعل"أغنى"بمعنى"كفى"معنى فعل"صرف"فعدّي تعديته بحرف الجرّ"عن"فأغنى الفعل عن فعلين، وأغنت الجملة عن جملتين، وهذا من الإيجاز البديع في القرآن المجيد.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السادس من دروس سورة (الحجر) .
والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الحجر (15) : الآيات 85 إلى 87]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87)