فهرس الكتاب

الصفحة 6659 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 81

ورسالاتهم، وتكذيبا لما جاؤوا به عن ربّهم من بيانات دينيّة، وآيات إعجازيّة.

* وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) :

يتحدث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم، للإشعار بعظم الآيات الّتي آتاها ثمودا. وهي الآيات الإعجازيّة والبيانيّة، فالإعجازية قد كانت لإثبات صدق الرّسل في نبوّتهم ورسالاتهم، والبيانيّة لتعريفهم بواجباتهم تجاه ربّهم عقيدة وسلوكا في ابتلائهم في ظروف الحياة الدّنيا.

فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ: أي: فاستقر من أمرهم حتّى آخر رحلة امتحانهم أنّهم أعرضوا عن آياتنا الإعجازيّة والبيانيّة فلم يكترثوا لها ولم يعبؤوا بها، ولم يعملوا بما تقتضيه منهم.

الإعراض: منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار، وأصل الإعراض إعطاء الجانب، فعارضا الإنسان صفحتا خدّيه.

والمراد: أنّهم لم يستجيبوا لدعوة رسل ربّهم، وأدنى ما كان من بعضهم الإعراض، وأشدّ منه الإدبار والتولّي الّذي كان من عتاتهم، وكان الإعراض كافيا لإهلاكهم جميعا، ثمّ يجازون يوم القيامة بحسب جرائمهم.

* وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) : أي: وكانوا أهل حضارة عمرانيّة، بحسب مستوى أهل أزمانهم، وبلغ من أمرهم في العمران أنّهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا ليسكنوها آمنين، من غارات المغيرين، ومن حوادث السّيول ونحوها.

في العبارة حذف من السّهل إدراكه، تقديره: يَنْحِتُونَ مساكن في الْجِبالِ ليسكنوها آمِنِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت