معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 80
* [سورة الحجر (15) : الآيات 80 إلى 84]
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (84)
في هذه الآيات بيان موجز جدّا لإهلاك كفّار ثمود قوم النبيّ الرّسول صالح عليه السّلام، مع تعريف موجز جدّا بهم، وإلماح موجز لسبب إهلاكهم، وهو إعراضهم عن آيات ربّهم، وعدم استجابتهم لدعوة رسوله صالح عليه السّلام.
والغرض تحذير الكفرة المعاندين الّذين تعالجهم سورة الحجر ببياناتها.
* وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) :
الحجر: أرض بين المدينة والشّام، تعرف باسم"وادي القرى"وتقع على الطّريق من خيبر إلى تبوك، وفيها بقايا من آثار"ثمود"ويطلق عليها الآن:"مدائن صالح".
جاء هذا البيان مؤكّدا ب [لقد] : ويرى المعربون أنّ اللّام واقعة في جواب قسم منوي، و"قد"حرف تحقيق.
أفاد هذا البيان أنّ ثمودا كذّبوا المرسلين، وقد ظهر لي أنّ لفظ"المرسلين"يراد به أنّهم كذّبوا عددا من المرسلين بعثهم اللّه إليهم، وأنّ آخرهم صالح عليه السّلام، وهو الّذي حصل إهلاكهم في آخر مسيرته الدّعويّة فيهم.
وتكذيب ثمود"لصالح"ومن سبقه من رسل اللّه، كان تكذيبا لنبّواتهم