معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 535
* وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وقرئ: [فقدّر] وقد سبق بيان تكامل القراءتين في الدلالة على المراد.
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ: سبق شرح نظيرها.
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ: أي: فضيّق عليه رزقه ولم يبسطه له.
فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ وفي قراءة [أهانني] بإثبات ياء المتكلّم.
أهانني: أي: أذلّني. وهذه العبارة تدلّ بإيحائها المستفاد من القرائن في النّصّ، على أنّ قائلها يشعر بأنّ ربّه ظلمه فلم يعطه ما هو له أهل.
(كلا:) أداة ردع وزجر، ويجوز الوقوف عندها في كلّ الأحوال.
وقد جيء بها لزجر وردع صاحبي المقالتين.
والمعنى: لا بسط الرزق للإنسان تكريم له، ولا تضييقه عليه إهانة له، بل كلّ منهما لابتلاء الإنسان وامتحانه في ظروف الحياة الدّنيا. فيا صاحب المقالة الأولى، ويا صاحب المقالة الثانية، كفّا وامتنعا عن مقالتيكما، فهي مقالة باطلة لا أساس لها من الصّحّة، إنّ اللّه ليس بينه وبين أحد من عباده نسب ولا قرابة ولا مصاهرة، فلا يحابي فريقا منهم ببسط الرزق، ولا يجور على فريق منهم بتضييقه عليه.
*** (6) التدبر التحليليّ للدرس الثالث من السورة
الآيات من (17 - 20) وكلمة"كلّا"من الآية (21)
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (20)