معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 250
صلّى معاذ المغرب فقرأ البقرة والنّساء. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أفتّان أنت يا معاذ؟. ما كان يكفيك أن تقرأ بالسّماء والطّارق، والشّمس وضحاها، ونحوها؟".
(2) وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة:"أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في العشاء الآخرة ذات البروج، والسّماء والطّارق".
يدور موضوع هذه السّورة حول تأكيد ثلاث قضايا من قضايا قانون الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين، وبعض مقتضياته السّابقة له في ظروف الحياة الدنيا، وهذا التأكيد مقرون بأدلّة كونيّة عامّة.
وألحق بهذه القضايا بيان مؤكّد بالقسم يتضمّن أنّ ما جاء في هذه السّورة وفي غيرها من سور القرآن من أحاديث عن الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين، إنّما هو قول حقّ وجدّ وفصل، لا تلاعب فيه ولا هزل.
وأتبع ذلك ببيان موقف كبراء مشركي مكّة من الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوته إبّان نزول السّورة، وبيان التدبير الرّبّاني المقابل له، وبيان الموقف الّذي ينبغي للرسول أن يواجههم به في هذه المرحلة من تاريخ دعوته، ومعه الّذين آمنوا به واتّبعوه.
* فالقضايا الثلاث المتعلّقة بقانون الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين ومقتضياته من قبله، هي ما يلي:
القضيّة الأولى: تأكيد أنّ الإنسان الممتحن المكلّف في ظروف الحياة الدّنيا، مراقب مراقبة تامّة، فيها تسجيل كامل، يحفظ حفظا دقيقا كلّ ما يصدر عنه من سلوك إراديّ، هو مسؤول عنه في رحلة امتحانه، دلّ على هذه القضيّة قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة: