فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 38

ومنشأ الحسد الأنانيّة المفرطة، وكراهية الخير للغير.

وكلّ الحسد مذموم إلّا ما أذن به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من حسد الغبطة، وهو الحسد الّذي يتمّنى الحاسد فيه أن يكون له مثل ما للمحسود من أمور تنفعه في آخرته عند ربّه.

روى البخاريّ ومسلم عن ابن مسعود، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"لا حسد إلّا في اثنتين: رجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها."

ويعلّمها النّاس، ورجل آتاه اللّه مالا فسلّطه على هلكته في الحقّ"."

* قول اللّه عزّ وجلّ:

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ (3)

يعلّمنا اللّه جلّ جلاله في هذا النصّ أن نستعيذ به بوصفه ربّ النّاس، ملك النّاس إله النّاس، ففي ذكر هذه الصّفات ملاحظة ما يتّصل بالشرّ المستعاذ به منه.

(1) فالرّبّ هو الخالق وفق نظام التّربية، إذا التربية هي الإنشاء المتدرّج حالا بعد حال، وهذا يستلزم الحضور والشّهود دواما، ويستلزم الإمداد المتتابع، والخلق المتتابع آنا فآنا دون انقطاع.

إذن فهو القادر على منح الإعاذة من شرّ الوسواس الخنّاس، الذي هو ملازم دواما لحركات قلب الإنسان ونفسه مع الآنات المتتابعات، يوسوس بفعل الشّرور، ويغري بارتكاب المعاصي، ويزيّنها، ويستدرج للوقوع فيها، مادّا خرطومه إلى المواطن المحرّكة للإنسان من داخله.

فإذا ذكر الإنسان ربّه خنس شيطانه الموسوس له، وكلّما غفل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت