فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 95

قال ابن عطيّة: سبب نزولها أنّ المشركين قالوا: إنّ محمّدا يتقوّل القرآن ويختلق أقواله، فنزلت السّورة في ذلك.

تضمّنت سورة (النجم) معالجة المشركين بالإقناع المقرون بغمزهم وتلويمهم على الالتزام بآراء باطلة يتمسّكون بها تقليدا، مع الموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب، حول طائفة من مواقفهم الكفريّة البارزة إبّان نزول السورة.

وجاء في أثنائها توجيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويلحق به كلّ داع إلى دين اللّه من أمّته، لما ينبغي معاملة غير المستجيبين للدّعوة به في تلك المرحلة من مراحل دعوة الرسول، الّتي ما تزال في السّنوات الأولى منها، وتتلّخص هذه المعاملة بالإعراض عمّن تولّى مدبرا. والإعراض هو وسط بين الإقبال والإدبار.

ويفهم من هذا لزوما، متابعة دعوة الآخرين، الذين لم يتولّوا مدبرين، ولم يقبلوا مستجيبين، على حسب أحوالهم.

وهذا التوجيه يصلح تعميمه على كلّ قوم بلغ أمرهم هذا المبلغ الذي وصل إليه مشركو مكة إبّان نزول هذه السّورة التي نزل قبلها (22) سورة تضمّنت عدّة معالجات بالإقناع ذي الوسائل المتعدّدة والمختلفة، وبالترغيب والترهيب، والمجادلة بالّتي هي أحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت