معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 288
قال اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) .
القراءات:
(71) * قرأ حمزة: [استهواه] مع الإمالة.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [استهوته] .
والقراءتان وجهان عربيّان جائزان، فالفاعل جمع يجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه.
تمهيد:
آيات هذا الدّرس من فروع السّاق الثّاني من ساقي شجرة موضوع السّورة. وفيها تعليم حوار دعويّ حول توحيد اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وإلهيّته، مع الأمر بإقامة الصّلاة، والأمر بتقوى اللّه، والتّذكير بأنّ الناس يحشرون يوم الدّين إليه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وفيها بيان أنّ اللّه هو الّذي خلق السّموات والأرض بالحقّ، ولم يخلقهما لعبا ولا عبثا، وبما أنّه خالقهما فهو مالكهما، ومالك كلّ شيء