معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 274
يوم يأتي كلّ إنسان فردا لا نصير له ولا معين، ولا خلّ ولا خدين، وليس له شفيع يشفع له إلّا من أذن له الرّحمن ورضي له قولا؟!
وقد قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (عبس/ 80 مصحف/ 24 نزول) :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) .
وقال تعالى في سورة (الزخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) .
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الطارق (86) : الآيات 11 إلى 14]
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (14)
تمهيد:
في هذا الدّرس قسم بظاهرتين كونيّتين مترابطتين، لتحقيق غاية في الحياة الدنيا على الأرض، تتّصل بحياة الأحياء فيها، وهما من آيات اللّه الكونيّة الدّالّات على علمه وحكمته وكمال قدرته، ورحمته بعباده، على قضيّتين فكريّتين مترابطتين أيضا، ذواتي مضمون يؤكّد خبرا يتعلّق بالحياة الأخرى، الّتي يتحقّق فيها ثمرة الامتحان في الحياة الدّنيا، وهي الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.