فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 273

* فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (10) ؟ وبالتأمّل يتبيّن لنا أنّ هذا القول مرتّب ترتيبا فكريّا على قضيّة تامّة دلّت عليها عبارة: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) ولا يناسب أن يكون هذا الترتيب على جزء قضيّة.

إذن: فكيف نستكمل القضيّة الّتي دلّ على جزء منها قول اللّه عزّ وجلّ: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) ؟.

وبقليل من التفكّر ندرك أنّ جزء القضيّة الآخر محذوف دلّ عليه السّباق والسّياق، وفق الأسلوب القرآني في اعتماد الحذف الملاحظ ذهنا، لكلّ ما يمكن إدراكه، ولا يشتبه فيه المراد.

وباستطاعتنا تقدير المحذوفات الملاحظات ذهنا على الوجه التالي:

إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) وإنّه لمبعوث إلى الحياة بعد موته وفناء جسده، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) وحين يجازى على ما قدّم وأخّر في الحياة الدنيا من كبائر وجرائم ومعاصي ومنكرات فَما لَهُ يومئذ مِنْ قُوَّةٍ ما، مهما كانت قليلة ضئيلة، يدفع بها عن نفسه ما استحقّ من عقاب اللّه المقضيّ عليه به، ولا شيئا منه وَلا ناصِرٍ ينصره، فيدفع عنه الحكم بالعقاب، أو يدفع عنه شيئا من عقاب اللّه المقضيّ عليه به.

فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (10) :

"من"حرف جر زائد جيء به للتنصيص على إرادة العموم المستغرق لكلّ أفراد القوة وعناصرها، ولكلّ ناصر يمكن أن ينصره.

من هذا الذي يملك قوّة يغالب بها قوّة الرّبّ الخالق، ولا سيما يوم القيامة، يوم تأتي كلّ نفس لا قوّة لها ولا سلطان، تأتي مغلولة القوى، تترقّب حكم الملك العزيز القّهار الدّيّان؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت