فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 272

القرآن، ولا يخبر عنها بصدق إلّا العليم بها، وهو واضع خطتها، وخالقها، وواضع خطّة الوجود كلّه، ويخلق كلّ شيء في أجله المحدّد له.

* يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) :

تُبْلَى: أي: تكشف وتظهر، أصل الابتلاء الاختبار للكشف، وإذ حصل الاختيار في الحياة الدنيا، فإنّه لم يبق في الآخرة إلّا الكشف.

روي عن ابن عمر: يبدي اللّه يوم القيامة كلّ سرّ منها، فيكون زينا في الوجوه، وشينا في الوجوه.

السَّرائِرُ: جمع"السّريرة"وهي ما يكتمه الإنسان ويخفيه في نفسه، ومعلوم أنّ النيّات من وراء الأعمال سرائر، وثبت في الصحيح من أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

"إنّما الأعمال بالنّيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى".

وإنما تبلى السّرائر لأنّ الحساب يوم الدين يجري على النيّات من وراء الأعمال.

هذه الآية: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) هي جزء قضيّة، فأين جزؤها الآخر؟ هل نجعله تابعا للآية السّابقة: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) فنقصر من أبعاد هذه الآية، وننقص من دلالتها الكليّة، فنجعل هذه القدرة خاصّة بالإرجاع يوم الدّين، مع أنّ قدرة اللّه عامّة شاملة، وإن كانت خطّته عزّ وجلّ قد جعلت الإرجاع العامّ للموتى أمرا مؤجّلا إلى يوم القيامة، أمّا الإرجاع الخاص فقد أجراه اللّه عزّ وجلّ للألوف الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، إذ أماتهم ثم أحياهم، وأجراه للعزير، وجعله آية لعيسى عليه السّلام، إذ كان يحيي الموتى بإذن اللّه.

أم نجعله مرتبطا بما بعده، وهو قول اللّه عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت