فهرس الكتاب

الصفحة 8520 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 295

أي: وهو الّذي خلق بقدرته المقرونة بحكمته وعظيم رحمته لعباده، وعلمه الّذي أحاط بكلّ شيء؛ الشّمس والقمر.

وقد سبق في نجوم التّنزيل التّنبيه على آيتي الشّمس والقمر، في عدّة نصوص، وسبق بيان ما فتح اللّه به بشأنهما.

وذكر اللّه عزّ وجلّ من صفات الشّمس والقمر؛ أنّهما يدوران سبحا في أفلاك محدّدة لهما في السّماء.

وقال اللّه تعالى: يَسْبَحُونَ بضمير من يعلم ويعقل، لأنّ ضبط سبحهما في أفلاكهما عبر الدّهور، دون أن يتعرّضا لخلل يخرجهما عن النّظام المقدّر المقضيّ لهما؛ إنّما هو بخلق العليم الحكيم القدير، فانضباط سبحهما دون خلل يشبه انضباط ذوي العلم والعقل، مع أنّ الفاعل لذلك فيهما هو الرّبّ الخالق جلّ جلاله وعظم سلطانه، لكنّه من حيث الظّاهر يشبه أفعال ذوي الإرادات الحرّة العلماء العقلاء الضّابطين.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة (الأنبياء) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فللنّاس بضمير المتكلّم العظيم:

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 34 إلى 35]

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت