فهرس الكتاب

الصفحة 3753 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 213

أي: إنّ هؤلاء الآلهة الّذين يعبدونهم من دون اللّه لا يستطيعون نصرهم بشيء من الأشياء.

وجاء التعبير بضمير جماعة العقلاء: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ نظرا إلى ما يعتقد المشركون فيهم، إذ يرون أنّ الأوثان رموز أرباب يعلمون أحوال عابديهم، وهؤلاء الآلهة لا يستطيعون نصر عابديهم بشيء، في حال أنّ عابديهم قد جنّدوا أنفسهم لنصرة هؤلاء الآلهة المعبودين.

العابدون المشركون باللّه ينصرون آلهتهم من دون اللّه، والشّركاء المعبودون لا ينصرون عابديهم، لأنّهم لا يستطيعون نصرهم.

ونلاحظ أنّه قد جاء التعبير في الآية عن نصرة المشركين لآلهتهم بكناية غاية في الإبداع فكرة وتعبيرا، وهي قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:

وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ: أي: والمشركون لآلهتهم جند مدافعون عنهم، مناصرون لهم دواما، تسوقهم الشّياطين بوساوسها للدّفاع عنهم، والحضور الدائم لمناصرتهم، وإشارة إلى هذا السّوق من قبل الشّياطين، جاء التعبير باسم المفعول مُحْضَرُونَ لا باسم الفاعل"حاضرون"وهذا من إبداعات القرآن في انتقاء الكلمات الدّالّات على المراد دلالات دقيقات محكمات.

ومعلوم أنّ الجند المحضرين عند رئيسهم الذين يحبّونه ويعظّمونه، ويعتقدون أنّه ينفعهم ويضرّهم، لا بدّ أن يكونوا متأهّبين لمناصرته دواما.

***(13)التدبّر التحليليّ للدرس التاسع من دروس السورة وهو الآية(76)

قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (76) :

* قرأ نافع: [يحزنك] : من فعل:"أحزنه الأمر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت