معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 212
الّتي يعبدونها أن تنصرهم، ومعلوم أنّ النّصر من آلهة ذوات قوى غيبيّة غير مشهودة في اعتقاد المشركين، هو عمل من أعمال الرّبوبيّة، وهذا يكشف للمتدبّر أنّ المشركين يعتقدون في آلهتهم أنّها شريكة للّه سبحانه وتعالى في بعض عناصر ربوبيّته، على خلاف ما يتصوّر بعض المدافعين عن العقيدة الإسلامية، من أنّ مشركي العرب، كانوا يؤمنون بتوحيد الرّبوبيّة للّه تبارك وتعالى، إلّا أنّهم يجعلون له شركاء في إلهيّته.
التدبّر:
* قول اللّه تعالى:
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) :
اتّخذ: على وزن"افتعل"من الأخذ، ومن معاني هذه الصيغة التكلّف والتّصنّع على خلاف طبيعة الشيء أو الأمر.
الضمير في: وَاتَّخَذُوا يعود على المشركين الّذين جرى الحديث عنهم في السورة، وهم مشركوا مكّة ومن كان على شاكلتهم إبّان نزول السّورة.
أي: واتّخذوا بتكلّف وتصنّع مخالف للحقيقة باطل، من دون اللّه العليّ الأعلى آلهة سفلى يعبدونهم، راجين منهم أن ينصروهم على خصومهم وأعدائهم، في حرب ظاهرة، أو حرب غير ظاهرة، بل تجري مكرا في الخفاء.
لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ جملة حاليّة، أي: حالة كونهم راجين أن ينصروا على أعدائهم، من قبل آلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه.
قول اللّه تعالى:
* لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) .