معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 39
وجاء في هذا النّصّ الاكتفاء بهذا المثل عن كلّ الجواب الّذي فصّلته آنفا.
إنّه مثل من كلمات معدودات، إلّا أنّه دلّ باشعاعاته المتفرّعات على جواب طويل، يشرح بمقالة مستفيضة.
هذا المثل على إيجازه البديع، هو صورة تمثيليّة رائعة لحالة اللّهث النّفسيّ، والظّمأ لمطالب الحياة الدّنيا، وتحصيل الأهواء والشهوات منها، لدى الّذي انسلخ من آيات اللّه، بعد أن آتاه اللّه إيّاها.
ويشبه حال هذا المنسلخ، حال الّذي كذّب بها ابتداء، فأتبعه الشّيطان حتّى أدركه وقبض على ناصيته.
وكانت علّته النفسيّة أنّه أخلد إلى الأرض طلبا للطمأنينة فيها، والاستمتاع بلذّاتها، وأنّه اتّبع هواه.
ما أبدع هذا المثل في دلالاته، إنّ هؤلاء اللّاهثين لا يظفرون من دنياهم للذّاتهم الحقيقية بطائل، أكثر من متاع زائل، ولو جمعوا وملكوا كلّ كنوزها، ويستمرّ الظمأ النفسيّ لديهم على حاله، ويستمرّون في لهث نفسيّ متواصل.
*** (13) التدبر التحليلي للدرس التاسع من دروس السورة وهو الآيتان: (178 و 179)
قال اللّه عزّ وجلّ:
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (178)