معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 333
هذا العذاب الّذي نحن فيه مِنْ سَبِيلٍ؟. استفهام بتذلّل وخضوع يراد به طلبهم الخروج بأسلوب العرض الرّفيق الاستفهاميّ.
ويفهم من طلب الخروج ما أشعرت به مقدّمة دعائهم، من رغبتهم في إعادة امتحانهم في حياة ثالثة بعد إماتتهم، ثمّ إماتتهم ثمّ بعثهم، فهذه أمور هيّنة على الرّبّ الّذي أماتهم موتتين اثنتين، وأحياهم حياتين اثنتين.
فيجابون برفض تلبية طلبهم واستعطافهم، وقد طوي في النّصّ ما يدلّ على هذا الرّفض، وبني على المطويّ قول خزنة جهنّم لهم وهم الّذين سبق أن كرّروا عليهم النّداء الّذي جاء بيانه في الآية (10) :
* ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) :
أي: ذلكم الرّفض الّذي تضمّن عدم تلبية طلبكم الخروج، واستئناف حياة امتحانكم، قد كان بسبب أنّ شأنكم، قد كنتم إذا دعي اللّه وحده كفرتم، وإن يشرك به تؤمنوا، فالأمر متعلّق بذات اللّه وصفاته وحقّه عليكم في توحيد ربوبيّته وتوحيد إلهيّته، فالحكم في شأنكم للّه العليّ الكبير، وهو الذي لم يستجب لطلبكم في دعائكم.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة (غافر) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة غافر (40) : الآيات 13 إلى 17]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (17)