معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 627
الفقرة السابعة فقرة معترضة فيها تكليف الرسول محمّد بأن ينادي بأنّه رسول اللّه للناس أجمعين
وهي الآية (158) .
قال اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)
تمهيد:
هذه الآية آية معترضة أوقف اللّه عزّ وجلّ بها البيان المتعلّق بقصّة موسى عليه السّلام وقومه إيقافا مؤقّتا، على مقدار كلماتها وجملها، وقد دعا إلى الاعتراض بها اغتنام مناسبة الحديث عن الرّسول النّبيّ الأمّي محمّد، الّذي بشّر اللّه به موسى عليه السّلام وبني إسرائيل، إبّان مكالمة اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام في الميقات الثاني، ميقات الاعتذار والتّوبة والاستغفار والشّفاعة، ومعه السّبعون المختارون من قومه بني إسرائيل، ويجد بنوا إسرائيل البشارة به مكتوبة عندهم في التوراة، والّذين آمنوا منهم بعيسى عليه السلام يجدونها مكتوبة عندهم في الإنجيل.
فجاء في هذه الآية التفات عن متابعة البيان المتعلّق بأحداث قصّة موسى وقومه، إلى خطاب الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم إبّان تنزيل السّورة وما يتّصل به من أزمان لاحقّات، فإلى خطاب النّاس أجمعين، وفيهم بنو إسرائيل، بدءا من وقت التّنزيل، واستمرارا مع أزمان الحياة الدّنيا، ما دام فيها ممتحنون مكلّفون أن يؤمنوا باللّه، وبسائر أركان القاعدة الإيمانيّة المبيّنة في الإسلام، وأن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم، فلخطاب اللّه لعباده في القرآن المجيد سنّة الاستمرار والتّجدّد، ما دام في الوجود معنيّون به.