معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 247
ولا يخفى على اللّه ممّا كسب عباده في رحلة امتحانهم شيء، فإنّ اللّه بصير بعباده دواما، ويقضي لهم بالفضل، ويقضي عليهم بالعدل، بحسب أحوالهم.
واللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- قد أحاط بكلّ شيء علما.
وفي هذه العبارة كناية عن كلّ أحداث يوم الدّين، لأنّ علم اللّه وشهوده لكلّ أعمال عباده الظّاهرة والباطنة، إحدى القضايا الضروريّة، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
والمعنى: فإذا جاءت آجالهم أماتهم اللّه بجبروته، ثمّ بعثهم بقدرته وحكمته، ثم حاسبهم بفضله أو بعدله، محاسبة تعتمد على علمه الشامل علما شهوديّا لكلّ أحوالهم الظاهرة والباطنة، مع وسائل الإثبات الأخرى، كصحف الملائكة، والشهود الصادقين، ومن الشهود أعضاؤه وجوارحه، إذا جحد وجادل ربّه. ثمّ يفصل اللّه قضاءه بعباده، ثم يجازيهم بالثواب أو بالعقاب، بفضله أو بعدله.
وبهذا تمّ تدبّر سورة (فاطر) والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه.
الملحق الأول: مستخرجات بلاغية من سورة (فاطر) .
الملحق الثاني: الدعوة في القرآن إلى السّير في الأرض للاعتبار.
الملحق الثالث: توحيد الرّبوبية وتوحيد الإلهية في الدلالات القرآنيّة.