معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 246
ونفهم عقلا ومن دلالات نصوص قرآنيّة أخرى موزّعة في السّور، أنّ اللّه- جلّت حكمته وعظم حلمه- لم يؤاخذ الناس في الحياة الدّنيا بما كسبوا إمهالا لهم، ورحمة بهم، إذ يمنحهم بذلك أوسع فرصة لامتحانهم.
قول اللّه تعالى:
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ... أي: لا يؤاخذهم بما كسبوا ولكن يؤخّر كلّ واحد منهم إلى أجله الّذي قضاه اللّه له، لامتحانه في ظروف الحياة الدّنيا.
هذا في الحالات العاديّة، لكن إذا طغت أمّة وبغت، وصار بقاؤها في الحياة وباء عامّا، وعلم اللّه عزّ وجلّ أنّ الحكمة تقضي بتعذيبها وإهلاكها، فإنّ اللّه- جلّ جلاله- يهلكها، كما أهلك مجرمي القرون الأولى.
إِلى أَجَلٍ: المراد بالأجل هنا الوقت المحدّد بقضاء اللّه وقدره، لإنهاء حياة كلّ ذي حياة بصورة إفراديّة.
مُسَمًّى: أي: مذكور باسمه الزّمنيّ على وجه التحديد. وتحديد العمر بقضاء اللّه يكون بأصغر وحدات الزّمن من أجزاء الثانية.
قول اللّه تعالى:
* فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا (45) : أي: فإذا جاء أجل كلّ واحد منهم أماته اللّه، وبعد ذلك يلقى حسابه، وفصل القضاء بشأنه، وأخيرا يلقى مؤاخذته ومعاقبته على ذنوبه، إذا كان من الّذين قضى اللّه عليهم بالعقاب.
أو يلقى فضل اللّه عليه بالمغفرة ودخول جنّة النعيم خالدا فيها، إذا كان من الّذين قضى اللّه بأن يغفر لهم ويدخلهم جنّته.