معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 245
وأمّا المؤمنون الّذين عملوا الصّالحات، فيلقون جزاءهم بالفضل الرّبّانيّ مغفرة وأجرا كبيرا خالدا في جنّات النعيم.
بعد هذا البيان التحليليّ، أتناول فقرات الآية الأخيرة من الدّرس الأخير من دروس السّورة، بتدبّر متابع لألفاظها.
قول اللّه تعالى:
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ... (45) :
وَلَوْ:"لو"حرف شرط يدلّ على امتناع الجواب لامتناع الشرط.
يُؤاخِذُ: المؤاخذة: المعاقبة على الذّنب. تقول لغة: آخذه بذنبه، أي: عاقبه عليه.
وفعل يُؤاخِذُ فعل مضارع، ومعناه المضي، والغرض الدلالة، على أنّه لو كان من سنّة اللّه في الماضي أن يؤاخذ الناس مرّة فمرّة فمرّة بذنوبهم الّتي كسبوها لأهلكهم جميعا، ولما ترك على ظهر الأرض من دابّة.
بِما كَسَبُوا: أي: بما كسبوا من جرائم وذنوب عظيمة تستحقّ الإهلاك، والباء سببيّة.
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها: أي: ما ترك على ظهر الأرض المعدّة في الحياة الدّنيا لسكنى الناس في رحلة امتحانهم.
مِنْ دَابَّةٍ: الدّابّة: اسم يطلق على كلّ ما يدبّ من ذي حياة على الأرض، ولو كان من نوع الطير، وأصنافه الصّغرى.
ولفظ"من"في هذه العبارة حرف جرّ زيد لإفادة التنصيص على استغراق العموم.
فالمعنى: لقد انتفت مؤاخذة اللّه للنّاس بما كسبوا، فتسبّب عن عدم المؤاخذة انتفاء إهلاك اللّه النّاس وكلّ دابّة على ظهر الأرض.